ويقال إحسان النفوس توفية الخدمة ، وإحسان القلوب حفظ الحرمة ، وإحسان الأرواح مراعاة آداب الحشمة .
ويقال إحسان الظاهر يوجب إحسانه في السرائر ، فالذي منك مجاهدتك ، والذي إليك مشاهدتك .
ويقال إحسان الزاهدين ترك الدنيا ، وإحسان المريدين رفض الهوى ، وإحسان العارفين قطع المنى ، وإحسان الموحدين التخلّي عن الدنيا والعقبى ، والاكتفاء بوجود المولى .
ويقال إحسان المبتدئين الصدق في الطلب ، وإحسان أصحاب النهاية حفظ الأدب ، فشرط الطلب ألا يبقى ميسور إلّا بذلته ، وشرط الأدب ألا تسمو لك همّة إلى شئ إلا قطعته وتركته .
ويقال للزهاد والعبّاد ، وأصحاب الأوراد وأرباب الاجتهاد جزاء محصور معدود ، ولأهل المواجيد لقاء غير مقطوع ولا ممنوع .
قوله جل ذكره :
وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
.
يعنى ( يكال ) « 1 » عليه بالكيل الذي يكيل ، ويوقف حيث يرضى لنفسه بأن يكون له موقفا .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 161 ]
قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 161 )
أرشده إلى الطريق الصحيح . ولا يكون الإرشاد إليه إلا بانسداد الطرق أجمع إلى ما سواه .
ومن وجد سبيلا إلى مخلوق عرج في أوطان الحسبان لأن الأغيار ليس لها من الإبداع شظية ، ومن سلك إلى مخلوق سبيلا وأبرم فيهم تأميلا أو قدّم عليهم تعويلا ، فقد استشعر تسويلا ، وجرّع تضليلا .
هامش
( 1 ) وردت ( يقال ) وهي خطأ في النسخ .