أخبر أنه بعد ما ( أزاح ) « 1 » لهم العلل اقترحوا ما ليس لهم ، و ( اغتروا ) « 2 » بطول السلامة لهم ، ثم بيّن أنه إذا أمضى عقوبة عبد حكما فلا معارض لتقديره ، ولا مناقض لتدبيره .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 159 ]
إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ ( 159 )
اتفقوا بأبدانهم وافترقوا بقلوبهم ، ( فكانوا ) « 3 » مجتمعين جهرا بجهر ؛ متفرقين - في التحقيق - سرّا بسرّ .
قوله :
« لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ »
. لا نجمعك وإياهم ، يعنى شقّك شقّ الحقائق ، وشقّهم شقّ الباطل ، و ( لا اجتماع ) « 4 » للضدين .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 160 ]
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلاَّ مِثْلَها وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 160 )
هذه الحسنات للظاهر ؛ وأمّا حسنات القلوب فللواحد مائة إلى أضعاف مضاعفة .
ويقال الحسنة من فضله تعالى تصدر ، وبلطفه تحصل ، فهو يجرى ، ثم يقبل ويثنى ، ثم يجازى ويعطى .
ويقال إحسانه - الذي هو التوفيق - يوجب إحسانك الذي هو الوفاق ، وإحسانه - الذي هو خلق الطاعة - يوجب لك نعت الإحسان الذي هو الطاعة ؛ فالعناء منك فعله والجزاء لك فضله « 5 » .
هامش
( 1 ) وردت ( ذبح ) وذبج العلة وإزاحتها كلاهما مقبول ولكننا آثرنا أزاح لأنه استعملها في هذا السياق قبل قليل .
( 2 ) وردت ( اعتروا ) بالعين والصواب ( اغتروا ) بالغين .
( 3 ) وردت ( فكا . . . ) فأكملناها .
( 4 ) وردت و ( الاجتماع ) والمعنى يرفضها ويقبل و ( لا اجتماع ) .
( 5 ) تعبر هذه الفقرة عن موقف القشيري بالنسبة لقضية وجوب المثوبة والعقوبة على اللّه بالنسبة للمطيع والعاصي ، فبينما يقول المعتزلة بهذا الوجوب ، يرفض القشيري كل وجوب على اللّه ، ويعود بالأمر كله إلى الفضل الإلهى .