هذه أشياء عشرة تضمنتها هذه الآية أولها الشرك فإنه رأس المحرمات ، والذي لا يقبل معه شئ من الطاعات ، وينقسم ذلك إلى شرك جلىّ وشرك خفىّ ؛ فالجلىّ عبادة الأصنام ، والخفىّ ملاحظة الأنام ، بعين استحقاق الإعظام .
والثاني من هذه الخصال ترك العقوق ، وتوقير الوالدين بحفظ ما يجب من أكيدات الحقوق .
وبعد ذلك قتل الأولاد خشية الإملاق ، وإراقة دمائهم بغير استحقاق .
ثم ارتكاب الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، وما بدا وما استتر ، ويدخل في ذلك جميع أقسام الآثام .
ثم قتل النّفس بغير الحق ، وذلك إنما يكون لفقد شفقة الخلق .
ثم مجانبة مال اليتيم والنظر إليه بعين التكريم .
ثم بذل الإنصاف في المعاملات والتوقي من جميع التبعات « 1 » ثم الصدق في القول والعدل في الفعل .
ثم متابعة السبيل بما تشير إليه لوائح الدليل .
فمن قابل هذه الأوامر بجميل الاعتناق سعد في داريه وحظى بعظائم منزلته .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 154 ]
ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ ( 154 )
يهوّن عليهم مشقة مقاساة التكليف بما ذكر من التعريف بأنّ الذين كانوا قبلنا كانوا في الضعف والعجز مثلنا ، ثم صبروا فظفروا ، وأخلصوا فخلصوا .
هامش
( 1 ) أي الاحتراز عما فيه تبعة .