تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
يا حسرة عليهم من موقف الخجل ، ومحل مقاساة الوجل ، وتذكر تقصير العمل ! فهم واقفون على أقدام الحسرة ، يقرعون أسنان الندم حين لا ندم ينفعهم ، ولا شكوى تسمع منهم ، ولا رحمة تنزل عليهم . وحين يقول لهم : أليس هذا بالحق ؟ يقرّون كارهين ، ويصرخون بالتبري عن كل غير قوله جل ذكره :

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 31 إلى 33 ]

قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قالُوا يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فِيها وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ ( 31 ) وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاَّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 32 ) قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ( 33 ) خسران وأي خسران ! لم يخسروا مالا ، ولا مقاما ولا حالا ، ولكن كما قيل :
لعمري لئن أنزفت دمعي فإنه * لفرقة من أفنيت في ذكره عمرى
المصيبة لهم والحسرة على غيرهم ، ومن لم يعرف جلال قدره متى تأسّف على ما يفوته من حديثه وأمره ؟ ! وقوله :
« وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ »
: ما كان للنفس فيه حظ ونصيب اليوم فهو من الدنيا ، وما كان من الدنيا فإنه - لا محالة - يلهيك عن مولاك ، وما يشغلك عن الحق ركونه فغير مبارك قربه . قوله :
قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ
: هذه تعزية للرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم