والإرادة لا تعارض ، والمشيئة لا تزاحم « 1 » ، والحقّ - سبحانه - في جميع الأحوال غالب .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 40 إلى 41 ]
قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 40 ) بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ وَتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ ( 41 )
إذا مسّكم الضرّ ، ونابكم أمر فممّن ترومون كشفه ؟ ومن الذي تؤملون لطفه ؟
أمخلوقا شرقيا أم شخصا غربيا ؟ أم ملكا سماويا أم عبدا أرضيا ؟
ثم قال :
« بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ »
: أي إنكم - إن تذللتم بنفوسكم أو فكرتم طويلا بقلوبكم - لن تجدوا من دونه أحدا ، ولا عن حكمه ملتحدا ، فتعودون إليه في استكشاف الضر ، واستلطاف الخير والبرّ ، كما قيل :
ويرجعنى إليك - وإن تناءت * ديارى عنك - معرفة الرجال
وقد تركناك للذي تريد * فعسى إن خبرته أن تعودا
فإذا جرّبت الكل ، وذقت الحلو والمرّ ، أفضى بك الضرّ إلى بابه ، فإذا رجعت بنعت الانكسار ، وشواهد الذل والاضطرار ، فإنه يفعل ما يريد : إن شاء أتاح اليسر وأزال العسر ، وإن شاء ضاعف الضر وعوّض الأجر ، وإن شاء ترك الحال على ما ( قبل ) « 2 » السؤال والابتهال .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 42 ]
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ ( 42 )
.
هامش
( 1 ) وردت ( تزاهم ) بالهاء وهي خطأ في النسخ .
( 2 ) وردت ( قيل ) وهي خطأ في النسخ .