غلبت شهادة الحقّ - سبحانه - كلّ شهادة ، فهم إذا أقبلوا يشهدون فلا تحيط بحقائق الشيء علومهم ، والحقّ - سبحانه - هو الذي لا يخفى عليه شئ ، ثم أخبره - صلّى اللّه عليه وسلّم أنه مبعوث إلى الكافة ومن سيوجد إلى يوم القيامة .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 20 ]
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 20 )
أحاط علمهم بصدق المصطفى - صلّى اللّه عليه وسلّم - في نبوّته ، ولكن أدركتهم الشقاوة الأزلية فعقدت ألسنتهم عن الإقرار به ؛ فجحدوه جهرا ، وعلموا صدقه سرّا .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 21 ]
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ( 21 )
شؤم الخذلان بلغ بالنكاية فيهم ما جرّهم إلى الإصرار على الكذب على اللّه تعالى ، ثم لم يستحيوا من اطلاعه ، ولم يخشوا من عذابه .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 22 ]
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ( 22 )
يجمعهم ليوم الحشر والنشر ، لكنه يفرقهم في الحكم والأمر ، فالبعث يجمعهم ولكن الحكم يفرقهم .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 23 ]
ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ ( 23 )
« 1 » هذا الذي أخبر عنهم غاية التمرد ؛ حيث جحدوا ما كذبوا فيه وأقسموا عليه ، ولو كان لهم باللّه علم لتحققوا بأنه يعلم سرّهم ونجواهم ، ولا يخفى عليه شئ من أولاهم وعقباهم ، لكن الجهل الغالب عليهم استنطقهم بما فيه فضائحهم .
هامش
( 1 ) أخطأ الناسخ فكتبها ( مشرقين ) بالقاف .