قوله جل ذكره :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 27 ]
وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 27 )
يعنى حين ينجز للعبد ما وعده له من القربة يشغل من شاء بنوع من العلة حتى لا يطلع أحد على محل الأسرار .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 28 ]
بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 28 )
غدا يوم تنهتك الأستار ، وتظهر الأسرار - فكم من مجلّل بثوب تقواه ، ويحكم له معارفه بأنه زاهد في دنياه ، راغب في عقباه ، محب لمولاه ، مفارق لهواه ، فيكشف الأمر عن خلاف ما فهموه ، ويفتضح عندهم بغير ما ظنوه .
وكم من متهتك ستر بما أظهر عليه ! ظنّ الكلّ أنه خليع العذار هيّن الأعلال ، مشوش الأسرار ، فظهر لذوي البصائر جوهره ، وبدت عن خفايا الستر حقيقته « 1 » .
ثم قال :
« وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ »
أخبر عما علم أنه لا يكون أنه لو كان كيف كان يكون ؛ فقال لو ردّ أهل العقوبة إلى دنياهم لعادوا إلى جحدهم وإنكارهم ، وكذلك لو ردّ أهل الصفاء والوفاء إلى دنياهم لعادوا إلى أحسن أعمالهم :
قوله جل ذكره :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 30 ]
وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ قالَ أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِّ قالُوا بَلى وَرَبِّنا قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ( 30 )
هامش
( 1 ) لاحظ كيف ان القشيري متأثر إلى حد كبير بتعاليم الملامتية ، فأهل الملامة يقومون بأعمال تستوجب ملامة الناس سترا لأسرارهم وصونا لأحوالهم قصدا إلى محاربة دعوى النفس ، والاكتفاء بعلم الحق بأحوالهم وحقائقهم .