تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
ويقال الولي أولى بالمريد ( من المريد ) « 1 » للمريد . قوله :
« فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ »
على لسان العلم - إلى الكتاب والسّنّة ، وعلى بيان التوحيد فوّض ذلك ووكل علمه إلى اللّه سبحانه ، وإذا اختلف الخاطران في قلب المؤمن فإن كان له اجتهاد العلماء تأمل ما يسنح لخاطره بإشارة فهمه ، ومن كان صاحب قلب وكل ذلك إلى الحق - سبحانه - وراعى ما خوطب به في سرائره ، وألقى - بلا واسطة « 2 » - في قلبه . قوله جل ذكره :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 60 ]

أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً ( 60 ) أظهروا الإخلاص ، ونافقوا في السّر ، ففضحهم - سبحانه - على لسان جبريل عليه السّلام بقوله :
« يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ »
أي يرفضوه . فمن حاد عن طريقه ورجع إلى غير أستاذه استوجب الحرمان والذم . قوله جل ذكره :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 61 ]

وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً ( 61 ) كل شئ سوى كلمة الحق فهو خفيف على المنافقين ، فأمّا التوحيد فلا يسمع كلمته إلا مخلص ، وأهل الفترة في اللّه وأصحاب النفرة لا يسمعون ما هو الحق ؛ لأن خلاف الهوى يشقّ على غير الصديقين . وكما أن ناظر الخلق « 3 » لا يقوى على مقابلة الشمس فكذلك
هامش
( 1 ) هذا استدراك موجود في هامش الصفحة أثبتناه في موضعه من النص . ( 2 ) تأمل جيدا ( بلا واسطة ) فهذا وصف هام للمعرفة عند الصوفية ، يميزها ويكشف جوهرها . ( 3 ) أي العين .
لطائف الإشارات — صفحة 342 | ابو القاسم عبد الكريم القشيري / إبراهيم بسيوني