لكان ذلك خيرا لهم من إصرارهم على كفرهم واستكبارهم . ولو أنهم فعلوا ذلك لآتيناهم من عندنا ثوابا عظيما ، ولأرشدناهم صراطا مستقيما ولأوليناهم عطاء مقيما .
والأمر - على بيان الإشارة - يرجع إلى مخالفة الهوى وذبح النفوس بمنعها عن المألوفات ، والخروج من ديار ( تقبّل النّفس ) « 1 » ، ومفارقة أوطان ( إرادة ) « 2 » الدنيا .
قوله جل ذكره :
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 69 إلى 70 ]
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ( 69 ) ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ عَلِيماً ( 70 )
جعل طاعة المصطفى - صلّى اللّه عليه وسلّم - مفتاح الوصول إلى مقامات النبيين والصديقين والشهداء على الوجه الذي يصحّ للأمة وكفى له عليه السّلام بذلك شرفا .
ثم قال :
« ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ »
: جرّد عليهم محلّهم عن كل علة واستحقاق وسبب ؛ فإن ما لاح لهم وأصابهم صرف فضله وابتداء كرمه .
قوله جل ذكره :
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 71 إلى 73 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً ( 71 ) وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً ( 72 ) وَلَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً ( 73 )
.
هامش
( 1 ) وضع الناسخ ( تقبل النفس ) في مكان خاطئ يبهم المعنى إذ وضعها قبل ( على بيان الإشارة ) والصواب أن تكون في مكانها الذي اخترناه حتى يستقيم السياق .
( 2 ) وردت ( أراد ) بدون همز للألف وبدون تاء مربوطة فاخترنا ( إرادة ) لملاءمتها للسياق .