تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
المنافقون لم يطيقوا الثبات له - صلّى اللّه عليه وسلّم - فلذلك كان صدودهم . قوله جل ذكره :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 62 ]

فَكَيْفَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جاؤُكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنا إِلاَّ إِحْساناً وَتَوْفِيقاً ( 62 ) تضرّع غير المخلص عند هجوم الضّر « 1 » لا أصل له ، فلا ينبغي أن يكون به اعتبار لأن بقاءه إلى زوال المحنة ، والمصيبة العظمى ترك المبالاة ( بما يحصل من التقصير ) « 2 » . ويقال من المصيبة أن يمحقك وقتك فيما لا يجدى عليك « 3 » . قوله جل ذكره :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 63 ]

أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً ( 63 ) أبسط لهم لسان الوعظ بمقتضى الشفقة عليهم ، ولكن انقبض بقلبك عن المبالاة بهم والسكون إليهم ، واعلم « 4 » أن من لا نكون نحن له لا يغنى عنه أن تعينه « 5 » شيئا . قوله جل ذكره :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 64 ]

وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً ( 64 ) ما أمرنا الرسل إلّا بدعوة الخلق إلينا .
هامش
( 1 ) وردت ( الضرورة ) والصواب ( الضر ) فالمعنى يقتضى ذلك ويؤيد أن الخطأ في النسخ . ( 2 ) ما بين قوسين تكملة وجدناها ضرورية لتوضيح المعنى فاستفدنا مما جاء في موقف مشابه في الرسالة ص 34 حيث يقول ( وترك المبالاة بما يحصل منك من التقصير خروج عن الدين ) . ( 3 ) من أقوالهم في الوقت : الوقت مبرد يستحقك ولا يمحقك ، والوقت سيف فكما أن السيف قاطع فالوقت بما يمضيه الحق ويجريه غالب . ( 4 ) وردت ( ما علم ) وهي خطأ في النسخ ، وربما كانت ( فاعلم ) في الأصل واشتبهت على الناسخ . ( 5 ) ( أن تعينه ) المصدر المؤول من أن والفعل ( أي عونك له ) يقع فاعلا للفعل ( يغنى ) .