المنافقون لم يطيقوا الثبات له - صلّى اللّه عليه وسلّم - فلذلك كان صدودهم .
قوله جل ذكره :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 62 ]
فَكَيْفَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جاؤُكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنا إِلاَّ إِحْساناً وَتَوْفِيقاً ( 62 )
تضرّع غير المخلص عند هجوم الضّر « 1 » لا أصل له ، فلا ينبغي أن يكون به اعتبار لأن بقاءه إلى زوال المحنة ، والمصيبة العظمى ترك المبالاة ( بما يحصل من التقصير ) « 2 » .
ويقال من المصيبة أن يمحقك وقتك فيما لا يجدى عليك « 3 » .
قوله جل ذكره :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 63 ]
أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً ( 63 )
أبسط لهم لسان الوعظ بمقتضى الشفقة عليهم ، ولكن انقبض بقلبك عن المبالاة بهم والسكون إليهم ، واعلم « 4 » أن من لا نكون نحن له لا يغنى عنه أن تعينه « 5 » شيئا .
قوله جل ذكره :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 64 ]
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً ( 64 )
ما أمرنا الرسل إلّا بدعوة الخلق إلينا .
هامش
( 1 ) وردت ( الضرورة ) والصواب ( الضر ) فالمعنى يقتضى ذلك ويؤيد أن الخطأ في النسخ .
( 2 ) ما بين قوسين تكملة وجدناها ضرورية لتوضيح المعنى فاستفدنا مما جاء في موقف مشابه في الرسالة ص 34 حيث يقول ( وترك المبالاة بما يحصل منك من التقصير خروج عن الدين ) .
( 3 ) من أقوالهم في الوقت : الوقت مبرد يستحقك ولا يمحقك ، والوقت سيف فكما أن السيف قاطع فالوقت بما يمضيه الحق ويجريه غالب .
( 4 ) وردت ( ما علم ) وهي خطأ في النسخ ، وربما كانت ( فاعلم ) في الأصل واشتبهت على الناسخ .
( 5 ) ( أن تعينه ) المصدر المؤول من أن والفعل ( أي عونك له ) يقع فاعلا للفعل ( يغنى ) .