تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
الاعتقاد والمذهب . فلا يجوز أن يكون من الرؤية التي معناه : أبصرت يعني لأنّ الحكم في الحوادث بين الناس ليس مما يدور بالبصر ، فلا يجوز أن يكون هذا القسم ، ولا يجوز أن يكون من رأيت التي تتعدّى إلى مفعولين ، لأنّه كان يلزم بالنقل بالهمزة أن يتعدّى إلى ثلاثة مفعولين ، وفي تعدية إلى مفعولين ، أحدهما الكاف التي للخطاب ، والآخر المفعول المقدّر حذفه من الصلة تقديره : بما أراكه اللّه ، ولا مفعول ثالثا في الكلام ، دلالة على أنّه من رأيت الّتي معناها الاعتقاد والرأي ، وهي تتعدّى إلى مفعول واحد ، فإذا نقل بالهمزة تعدّى إلى مفعولين كما جاء في قوله :
بِما أَراكَ اللَّهُ
[ النساء / 106 ] فإذا جعلت قوله : ذا * من قوله
ما ذا تَرى
بمنزلة الذي ، صار تقديره : ما الذي تراه ، فيصير ما * في موضع ابتداء ، ابتداء ، والذي * في موضع خبره ، ويكون المعنى : ما الذي تذهب إليه فيما ألقيت إليك ؟ هل تستسلم له وتتلقاه بالقبول ، أو تأتي غير ذلك ؟ فهذا وجه قول من قال :
ما ذا تَرى
بفتح التاء ، وقوله
يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ
[ الصافّات / 102 ] دلالة على الاستسلام والانقياد لأمر الله عزّ وجلّ . فأمّا قول حمزة والكسائي : ما ذا ترى ، فإنّه يجوز أن يكون ما * مع ذا * بمنزلة اسم واحد ، فيكونان في موضع نصب ، والمعنى : أجلدا تري على ما تحمل عليه أم خورا ؟ ويجوز أن تجعل ما * مبتدأ وذا * بمنزلة الذي ويعود إليه الذكر المحذوف من الصلة ، والفعل منقول من رأى زيد الشيء وأريته الشيء إلّا أنّه من باب أعطيت فيجوز أن يقتصر على أحد المفعولين دون الآخر ، كما أن أعطيت كذلك ، ولو ذكرت المفعول كان أريت زيدا جلدا ، ولو قرأ قارئ : ما ذا ترى لم يجز لأن ترى * يتعدّى إلى مفعولين ، وليس هنا إلّا مفعول واحد ،