تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
فمقابلته له بصحوتم يدلّك على إرادة سكرتم . والآخر : أنزف : إذا نفد شرابه ، ومعنى أنزف صادر ذا إنفاد لشرابه ، كما أنّ الأول معناه النفاد من عقله ، فقول حمزة والكسائي ينزفون * ، يجوز أن يراد به : ولا يسكرون عن شربها ، ويجوز أن يراد : لا ينفد ذلك عندهم كما ينفد شراب أهل الدنيا ، فإذا كان معنى
لا فِيها غَوْلٌ
[ الصافّات / 47 ] لا تغتال عقولهم ، حمل قول حمزة والكسائي : لا ينزفون في الصافّات على : لا ينفد شرابهم ، لأنّك إن حملته على أنّهم لا يسكرون صرت كأنّك كررت يسكرون مرتين ، وإن حملت
لا فِيها غَوْلٌ
على لا تغتال صحتهم ولا يصيبهم عنها العلل التي تحدث عن شربها كما ترى أنّ عاصما ذهب إليه ، حملت ينزفون في
وَالصَّافَّاتِ
على أنّهم لا يكسرون ، ويقال للسكران منزوف . وفي الواقعة قال : ينزفون * أي : لا ينفد شرابهم ، لأنّه قد تقدّم أنّهم لا يصيبهم فيها الصداع ، فقوله :
لا يُصَدَّعُونَ عَنْها
[ الواقعة / 19 ] كتأويل قوله في الصّافات : لا تغتال من صحّتهم ، فيصرف
لا يُنْزِفُونَ
في الصافّات إلى أنّه لا ينفد شرابهم . وأمّا من قرأ :
وَلا يُنْزِفُونَ
في الموضعين ، فإنّه أراد : لا يسكرون ، وهو مثل لا يضربون وليس يفعلون من أفعل ، ألا ترى أنّ أنزف الذي معناه سكر وأنزف الذي يراد به نفد شرابه لا يتعدى واحد منهما إلى المفعول به ، وإذا لم يتعدّ إلى المفعول به لم يجز أن يبنى له ، فإذا لم يجز ذلك علمت أن ينزفون من نزف وهو منزوف إذا سكر .

[ الصافات : 55 ، 54 ]

قال : وكلّهم قرأ :
مُطَّلِعُونَ . فَاطَّلَعَ
[ الصافّات / 54 ، 55 ] إلّا أنّ ابن حيّان أخبرنا عن أبي هشام عن حسين [ الجعفي ] « 1 » عن أبي
هامش
( 1 ) زيادة من السبعة .
الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 55 | أبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي / قهوجى / بشير جويجاتي