تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
عليها ، فإن قلت : فقد جاءت أحرف وهي : ابن ، واسم ، وابنة ، قيل : هذه أشبهت الأفعال عند النحويين لمّا لحقها في الأواخر الحذف الذي لحق الأفعال في الجزم والوقف ، فلحق أوائلها همزة الوصل أيضا لهذه المشابهة التي بينهما ، وجعل النحويون هذا الحرف ، ومجيء الهمزة مقطوعة فيه أصلا لجميع ما في أوّله همزة موصولة ، إذا نقل فسمّي به ، فقطعوا الهمزة في جميع ذلك فقالوا : لو سمّيت رجلا ب : اضرب أو اشرب أو اقتل ، لقطعت الهمزة في جميع ذلك . فأما قراءة ابن محيصن وإستبرق * موصولة الألف مفتوحة الآخر ، فالقول فيه : أنه لا يخلو من أن يريد به مثال الماضي ، أو اسم الجنس ، فإن كان أراد مثال الماضي وقال : وصفته بالماضي ، كما وصف بمثال الماضي في قوله :
وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ
[ الأنعام / 92 ] ، والنكرة توصف بالفعل ، كما وصفت بالظرف في قوله :
وَيَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً مِنْ سُنْدُسٍ
، وأردت باستبرق معنى برق ، كما يقال : عجب واستعجب وسخر واستسخر ، قيل : إنّا لا نعلم إستبرق استعمل في معنى برق ، وإنما وافق اللفظ اللفظ في التعريب ، فوافق لفظه استفعل ، كما أن سراويل في التعريب وافق هذا اللفظ ، وإن لم يكن في كلامهم ، فكذلك إستبرق ، وإذا كان كذلك لم ينبغ أن يجعل مثال الماضي ، ولكنه اسم جنس ، ولا ينبغي أن يحمل الضمير الذي يحتمله نحو : استخرج ، ويدلّ على ذلك دخول لام المعرفة عليه ، والجار في قوله :
بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ
[ الرحمن / 54 ] ، فإذا كان كذلك ففتحه لا يجوز ، إذ ليس بفعل ، وإذا لم يكن فعلا كان اسما أعجميا معربا ، واقعا على الجنس ، كما أن السندس والخزّ والكتّان كذلك ، فإذا كان اسما أعجميا ، كان بمنزلة الدّيباج والفرند