لبئس الفتى إن كنت أعور عاقرا جبانا فما عذري لدى كلّ محضر قال أبو الحسن : عذرا أو نذرا أي : إعذار أو إنذارا ، وقد خفّفتا جميعا ، وهما لغتان .
فأما انتصاب
عُذْراً
فعلى ثلاثة أضرب : أحدها : أن يكون بدلا من الذكر في قوله :
فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً
[ المرسلات / 5 ] ، ويجوز أن يكون عذرا مفعول الذكر ، فالملقيات أن يذكر عذرا أو نذرا ، ويجوز أن ينتصب على أنه مفعول له ، فالملقيات ذكرا للعذر ، وهذا يبيّنه قوله :
لَوْ لا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا . .
[ القصص / 47 ] إلى آخر الآية . فتلقي الملائكة إلى الأنبياء وتلقيه الأنبياء إلى أمّتها ليكون عذرا وإنذارا .
ويجوز في قول من ضمّ عذرا أو نذرا أن يكون : عذرا * جمع عاذر ، كشارف وشرف ، أو عذور جمع على عذر ، وكذلك النّذر يجوز أن يكون جمع نذير كقوله :
هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى
[ النجم / 56 ] ، ويكون معنى
مِنَ النُّذُرِ الْأُولى
أنه : يواليهم ويصدقهم ، وقال حاتم « 1 » :
أماويّ قد طال التجنّب والهجر وقد عذرتني في طلابكم العذر فالعذر : إنما يكون جماعة لمكان لحاق علامة التأنيث ، ويكون : عذرا أو نذرا على هذا حالا من الإلقاء ، كأنّهم يلقون الذكر في حال العذر والإنذار .
هامش
( 1 ) رواية الديوان : « . . . من طلابكم . والعذر : ج عاذر ، وعذره : رفع اللوم عنه . انظر ديوانه / 51 .