وصه ، ونحو ذلك من الأصوات ، وهذا التنوين في الصوت دليل التنكير ، ومن لم ينون جعله معرفة ، كأنّه في المعنى : الصوت الذي يعرف ، وكلّ واحد من الكسر والفتح ، إنّما هو لالتقاء الساكنين ، فأمّا التنوين فدليل التنكير ، وحذفه دليل التعريف ، وقد تقدّم ذكر ذلك .
[ الأحقاف : 19 ]
اختلفوا في النّون والياء من قوله عزّ وجلّ : ولنوفيهم أعمالهم [ الأحقاف / 19 ] فقرأ ابن كثير وعاصم وأبو عمرو :
وَلِيُوَفِّيَهُمْ
بالياء .
وقرأ الباقون : ولنوفيهم بالنون « 1 » .
حجّة الياء أنّه قد تقدّم :
وَهُما يَسْتَغِيثانِ اللَّهَ
[ الأحقاف / 17 ] والنون في معنى في الياء ، ومثله قوله :
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ
[ الإسراء / 1 ] ثمّ جاء :
لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا
[ الإسراء / 1 ] .
[ الأحقاف : 25 ]
اختلفوا في الياء والتاء من قوله : فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم [ الأحقاف / 25 ] ورفع النون من قوله :
مَساكِنُهُمْ
ونصبها .
فقرأ حمزة وعاصم :
لا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ
برفع النون والياء .
وقرأ الباقون : لا ترى بالتاء إلا مساكنهم بنصب النون « 2 » .
قال أبو علي : تذكير الفعل في قراءة عاصم وحمزة :
لا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ
حسن ، وهو أحسن من إلحاق علامة التأنيث الفعل ، من أجل جمع المساكن ، وذلك أنّهم جعلوا الكلام في هذا الباب على المعنى فقالوا ، ما قام إلّا هند ، ولم يقولوا : ما قامت ، لمّا كان المعنى
هامش
( 1 ) السبعة ص 597 - 598 .
( 2 ) السبعة ص 598 .