حجة من قال : يتقبل عنهم : أنّ الفعل وإن كان مبنيا للمفعول ، فمعلوم أنّه للّه عزّ وجلّ ، كما جاء في الأخرى :
إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ
[ المائدة / 27 ] و
تَقَبَّلْ دُعاءِ
[ إبراهيم / 40 ] ، ونحو هذا الفعل الذي هو للّه سبحانه ، ولم يكن لغيره ، كان بناؤه للمفعول في العلم بالفاعل كبنائه للفاعل ، كقوله :
إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ
[ الأنفال / 38 ] والفعل معلوم أنّه للّه سبحانه وإن بني للمفعول ، ألا ترى أنّه قد جاء في الأخرى :
وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ
[ آل عمران / 135 ] فيغفر ويغفر في هذا يفهم من كلّ واحد منهما ما يفهم من الآخر ، وعلى هذا جاء :
فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ
[ المائدة / 27 ] ثم جاء
إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ
[ المائدة / 27 ] وكذلك : يتقبل عنهم [ الأحقاف / 16 ] .
وحجّة من قال :
نَتَقَبَّلُ
و
نَتَجاوَزُ
بالنون أنّه قد تقدّم الكلام :
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ
[ الأحقاف / 15 ] وكلاهما حسن ، ألا ترى أنّه قد قال :
فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ
قالَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ
.
[ الأحقاف : 17 ]
وقرأ نافع وحفص عن عاصم :
أُفٍّ لَكُما
[ الأحقاف / 17 ] خفض منوّن .
ابن كثير وابن عامر أف لكما نصب [ غير منون ] .
أبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائي : أف لكما خفض غير منوّن « 1 » .
قال أبو علي : من نوّن فقال :
أُفٍّ
جعله نكرة مثل : غاق
هامش
( 1 ) السبعة ص 597 .