تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
في قول من لم يعلّقه بالجزاء ، ألا ترى أن الجزاء يتعلق بالباء في نحو قوله :
إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا
[ المؤمنون / 111 ] ولكن في قول من علّقه بمضمر يبيّنه : أن أجلدا : والإحسان خلاف الإساءة ، والحسن خلاف القبح ، فمن قال : إحسانا كان انتصابه على المصدر ، وذلك أنّ معنى قوله :
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ
: أمرناه بالإحسان ، أي : ليأتي الإحسان إليهما دون الإساءة ، ولا يجوز أن يكون انتصابه بوصّينا ، لأنّ وصّينا قد استوفى مفعوليه اللّذين أحدهما منصوب ، والآخر المتعلق بالياء وحجّته قوله في الأنعام :
وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً
[ 151 ] . ومن قال : بوالديه حسنا فمعناه : ليأت في أمرهما أمرا ذا حسن ، أي : ليأت الحسن في أمرهما دون القبح ، وحجّته ما في العنكبوت : ووصينا الإنسان بوالدين حسنا [ 8 ] .

[ الأحقاف : 12 ]

اختلفوا في الياء والتاء من قوله :
لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا
[ الأحقاف / 12 ] . فقرأ ابن كثير فيما قرأت على قنبل ، وعاصم وأبو عمرو وحمزة والكسائي :
لِيُنْذِرَ
بالياء . وقرأ نافع وابن عامر : لتنذر * بالتاء . وأخبرني إسحاق بن أحمد الخزاعي عن ابن فليح عن أصحابه عن ابن كثير : لتنذر * بالتاء « 1 » . حجّة التاء :
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها
[ النازعات / 45 ] و
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ
[ الرعد / 7 ] و
إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ
[ الأنبياء / 45 ] و
لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى
[ الأعراف / 2 ] .
هامش
( 1 ) السبعة ص 596 .
الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 183 | أبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي / قهوجى / بشير جويجاتي