أحدهما : أن تقطعه من الأوّل ، فتعطف جملة .
والآخر : أن يكون المعطوف محمولا على موضع إنّ وما عملت فيه ، وموضعهما رفع .
ويحتمل وجها ثالثا وهو أن تعطفه على الضمير في المصدر إلّا أنّ هذا يحسن إذا أكّد نحو :
إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ
[ الأعراف / 27 ] فإذا لم يؤكّد لم تحمل عليه القراءة .
وأمّا قوله :
ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى
[ النجم / 6 ، 7 ] ، فإنّ قوله :
وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى
يرتفع
هُوَ
فيه بالابتداء وليس هو من باب : استوى زيد وعمرو ، إذا أردت استويا ، ولو كان منه لكان استوى هو وهو ، وكان قوله :
بِالْأُفُقِ
ظرفا للاستواء ، وليس كذلك ، ولكنّه استوى الذي يقتصر فيه على فاعل واحد كقوله :
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى
[ القصص / 14 ] ، و
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
[ طه / 5 ] فقوله :
بِالْأُفُقِ
تأويلنا في موضع رفع بأنّه خبر المبتدأ ، وفيه ضمير للمبتدأ ، فقد تبيّنت أنّه لا دلالة لمن احتجّ بهذه الآية على جواز عطف الظّاهر المرفوع على المضمر المرفوع من غير أن يؤكّد ، ولكن يجيء في الشعر كقوله :
قلت إذ أقبلت وزهر تهادى كنعاج الملا تعسّفن رملا « 1 »
هامش
( 1 ) البيت لعمر بن أبي ربيعة قاله في جارية له تسمى حمدة .
الزهر : جمع زهراء وهي البيضاء المشرقة ، والتهادي : المشي الرويد الساكن ، والنعاج : بقر الوحش ، شبّه النساء بها في سكون المشي فيه ، ومعنى تعسفن : ركبن ، وإذا مشت في الرمل كان أسكن لمشيها لصعوبة