إنّما تعدى إلى المفعول الثاني بالحرف في قولك : ألقيت متاعك بعضه على بعض ، فألقيت بمنزلة أسقطت ، وليس بمنقول من لقي بالدّلالة التي ذكرنا ، فيجوز أن يكون نشأ من ذلك ، لأنّا لم نعلم منشّئ ، كما جاء : بلغ وأبلغ ، ونجّى وأنجى ، فإذا كان كذلك ، فالأوجه إنّما هو :
أو من ينشأ في الحلية فيكون أفعل من أفعلت .
ومن قال ، ينشأ فهو في القياس مثل فرّح وأفرح ، وغرّم وأغرم ، وإن عزّ وجود ذلك في الاستعمال وموضع « من » نصب على تقدير :
اتخذوا له من ينشأ في الحلية ، على وجه التقريع لهم بما افتروه كما قال :
أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ
[ الطور / 39 ] فنسبوا إلى القديم سبحانه ما يكرهونه ، ومن لا يكاد يقوم بحجّته أو يستوفيها .
[ الزخرف : 19 ]
اختلفوا في الباء والنون من قوله عزّ وجلّ :
عِبادُ الرَّحْمنِ
[ الزخرف / 19 ] . فقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر : عند الرحمن * بالنون .
وقرأ الباقون :
عِبادُ الرَّحْمنِ
بالباء « 1 » .
حجّة من قال : عند الرحمن * ، قوله :
وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ
[ الأنبياء / 19 ] وقوله :
إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ
[ الأعراف / 206 ] وحجّة من قال
عِبادُ
قوله :
بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ
[ الأنبياء / 26 ] فقد جاء التنزيل بالأمرين جميعا ، وفي قوله :
عند الرحمن * دلالة على رفع المنزلة والتقريب ، كما قال :
وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ
[ النساء / 172 ] وهذا من القرب في المنزلة والرفعة
هامش
( 1 ) السبعة ص 585 .