تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
المختصّة . وقالوا : امرأة مشهد ، إذا كان زوجها شاهدا لم يخرج في بعث من غزو وغيره ، وامرأة مغيب : إذا لم يشهد زوجها . فكأنّ المعنى : ذات غيبة لوليّها ، وذات شهادة ، والشّهادة خلاف الغيبة قال :
عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ
[ الأنعام / 73 ] فهذا في المعنى مثل قوله :
وَيَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وَما تُعْلِنُونَ
[ النمل / 25 ] و
يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ
[ الأنعام / 3 ] . وأمّا شهدت الذي بمعنى علمت فيستعمل على ضربين : أحدهما : أن يكون قسما ، والآخر : أن يكون غير قسم ، فاستعمالهم له قسما ، كاستعمالهم : علم اللّه ويعلم اللّه ، قسمين فتقول : علم اللّه لأفعلنّ ، فتتلقاه بما تتلقّى به الأقسام ، وأنشد سيبويه : ولقد علمت لتاتينّ منيّتي إنّ المنايا لا تطيش سهامها « 1 » وحدّثنا أبو الحسن عبيد اللّه بن الحسن أنّ محمدا قال : إنّ زفر كان يذهب إلى أنّه إذا قال : أشهد باللّه كان يمينا ، فإن قال : أشهد ، ولم يقل باللّه لم يره قسما . أبو الحسن وقال محمد : أشهد غير موصولة بقوله باللّه مثل أشهد موصولة بقولك باللّه في أنّه يمين ، قال : واستشهد محمد على ذلك بقوله
قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ
[ المنافقون / 1 ] ثم قال :
وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً
[ المنافقون / 1 ، 2 ] فجعله يمينا ، ولم يوصل بقوله باللّه . وأمّا شهدت الذي يراد به علمت ولا يراد به العلم « 2 » فهو ضرب من العلم مخصوص
هامش
( 1 ) نسبه سيبويه للبيد 1 / 456 ، ورواية الديوان ص 171 كما يلي : صادفن منها غرّة فأصبنها إنّ المنايا لا تطيش سهامها ( 2 ) كذا الأصل والأظهر أن تكون القسم .