تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
والموصول بقوله :
فَإِنَّهُ رِجْسٌ
لأنّ قوله :
فَإِنَّهُ رِجْسٌ
من الاعتراض الذي يسدّد ما في الصّلة ، ويوضّحه ، فصار لذلك بمنزلة الصّفة لما في الصّلة من التبيين والتخصيص ، ومثل هذا في الفصل في الصّلة قوله
وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها وَتَرْهَقُهُمْ
[ يونس / 27 ] ففصل بقوله :
جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها
وعطف قوله :
وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ
على الصّلة مع هذا الفصل من حيث كان قوله :
جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها
يسدّد ما في الصّلة . وأمّا من رفع فقال : أو يرسل رسولا فجعل يرسل حالا ، فإنّ الجارّ في قوله :
أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ
متعلق بمحذوف ، ويكون في الظرف ذكر من ذي الحال ، ويكون قوله :
إِلَّا وَحْياً
على هذا التّقدير : مصدرا وقع موقع الحال ، كقولك : جئتك ركضا ، وأتيتك « 1 » عدوا ، ويكون في أنّه مع ما انجرّ به في موضع الحال كقوله :
وَمِنَ الصَّالِحِينَ
[ آل عمران / 46 ] بعد قوله :
وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ
فكما أن « من » هنا في موضع الحال كذلك في قوله :
أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ
[ الشورى / 51 ] ومعنى :
أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ
فيمن قدّر الكلام استثناء منقطعا أو حالا : يكلّمهم غير مجاهر لهم بكلامه ، يريد أنّ كلامه يسمع ويحدث من حيث لا يرى ، كما يرى سائر المتكلمين ، إذ ليس ثمّ حجاب يفصل موضعا من موضع فيدلّ ذلك على تحديد المحجوب . ومن رفع يرسل * ، كان يرسل في موضع نصب على الحال ، والمعنى : هذا كلامه إيّاهم ، كما تقول : تحيتك الضرب ، وعتابك السيف ، فإن قلت : فهل يجوز في قول من نصب فقال :
أَوْ يُرْسِلَ
أن يكون في موضع حال ، وقد انتصب الفعل بأن
هامش
( 1 ) كتب في ( ط ) فوق جئتك : جئت وفوق أتيتك : أتيت . كأنه إشارة إلى نسخة أخرى .