تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
المعطوف على الصلة في الصلة ؟ فإذا حملت العطف على ما ليس في الصلة ، فصلت بين الصّلة والموصول بالأجنبي الذي ليس منهما ، فإذا لم يجز حمله على يكلّم في قوله :
ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ
[ الشورى / 51 ] ولم يكن بدّ من أن يعلّق الجارّ بشيء ، ولم يكن في اللّفظ شيء تحمله عليه ، أضمرت يكلم وجعلت الجار في قوله :
أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ
متعلقا بفعل مراد في الصّلة محذوف منها للدلالة عليه ، وقد تحذف من الصّلة أشياء للدّلالة عليها ، ويكون في المعنى معطوفا على الفعل المقدّر صلة لأن الموصولة بيوحي ، فيكون التقدير : ما كان لبشر أن يكلّمه إلّا أن يوحي إليه ، أو يكلّمه من وراء حجاب ، فحذف يكلّم من الصّلة لأنّ ذكره قد جرى ، وإن كان خارجا عن الصّلة فحسّن ذلك حذفه من الصّلة وسوّغه ، ألا ترى أنّ ما قبل حرف الاستفهام مثل ما قبل الصّلة في أنّه لا يعمل في الصلة كما لا يعمل ما قبل الاستفهام فيما كان في حيّز الاستفهام ؟ وقد جاء
آلْآنَ ، وَقَدْ عَصَيْتَ
[ يونس / 91 ] والمعنى : آلآن آمنت وقد عصيت قبل ، فلما كان ذكر الفعل قد جرى في الكلام أضمر ، وقال :
آلْآنَ ، وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ
[ يونس / 51 ] المعنى : الآن آمنتم به فلمّا جرى ذكر آمنتم به قبل استغني بجري ذكره قبل عن ذكره في حيّز الاستفهام ، وصار كالمذكور في اللّفظ ، ألا ترى أنّ الاسم الواحد لا يستقل به الاستفهام ؟ ولا يجوز أن يقدّر عطف
أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ
على الفعل الخارج من الصّلة فيفصل بين الصّلة والموصول بالأجنبي منهما ، كما فصل ذلك في قوله :
إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ
[ الأنعام / 145 ] ثم قال :
أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ
[ الأنعام / 145 ] فعطف بأو على ما في الصّلة بعد ما فصل بين الصّلة