تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
غير هذه ، وهي التي دلّ عليه قوله :
وَحْياً
لأنّ
إِنْ يُوحى
والوحي قد يكونان بمعنى ، فلمّا كان كذلك حملت
يُرْسِلَ
من قوله
أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا
على أن * هذه التي دلّ الوحي عليها ، فصار التقدير : ما كان لبشر أن يكلّمه اللّه إلّا أن يوحي وحيا ، أو يرسل رسولا فيوحي ، ويجوز في قوله :
إِلَّا وَحْياً
أمران : أحدهما : أن يكون استثناء منقطعا ، والآخر أن يكون حالا ، فإن قدّرته استثناء منقطعا لم يكن في الكلام شيء يوصل بمن ، لأنّ ما قبل الاستثناء لا يعمل فيما بعده ، ولذلك حملوا قول الأعشى : ولا قائلا إلّا وهو المتعيّبا « 1 » على فعل آخر ، وإنما لم يستجيزوا ذلك ، لأنّ حرف الاستثناء في معنى حرف النفي ، ألا ترى أنّك إذا قلت : قام القوم إلّا زيدا ، فالمعنى قام القوم لا زيد ؟ فكما لا يعمل ما في قبل حرف النفي فيما بعده ، كذلك لم يعمل ما قبل الاستثناء إذا كان كلاما تامّا فيما بعده ، إذ كان بمعنى النفي ، وكذلك لا يجوز أن يعمل ما بعد إلّا فيما قبلها نحو : ما أنا الخبز إلّا آكل ، كما لم يعمل ما بعد حرف النفي فيما قبله ، فإذا كان كذلك لم يتصل الجارّ بما قبل إلّا ، ويمنع أن يتصل به الجار من وجه آخر ، وهو أن قوله :
أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ
[ الشورى / 51 ] في صلة وحي الذي هو بمعنى
إِنْ يُوحى
فإذا كان كذلك لم يجز أن يحمل الجارّ الذي هو من في قوله :
أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ
على أن يرسل ، لأنّه يفصل بين الصّلة والموصول بما ليس منها ، ألا ترى أنّ
هامش
( 1 ) عجز بيت للأعشى صدره : وليس مجيرا إن أتى الحيّ خائف انظر ديوانه / 113 .