[ الشورى : 51 ]
اختلفوا في رفع اللّام وإسكان الياء من قوله عزّ وجلّ :
أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ
[ الشورى / 51 ] .
فقرأ نافع وابن عامر : أو يرسل * برفع اللّام فيوحي ساكنة الياء .
وقال ابن ذكوان في حفظي عن أيوب :
أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ
نصب جميعا .
وقرأ الباقون :
أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ
نصب جميعا « 1 » .
قال أبو علي :
ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ
[ الشورى / 51 ] لا يخلو قوله
يُرْسِلَ
فيمن نصب من أن يكون محمولا على أن * في قوله :
أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً
، أو على غيره ، فلا يجوز أن يكون محمولا على أن * ، لأنّك إن حملتها عليها كان المعنى : ما كان لبشر أن يكلّمه ، أو أن يرسل رسولا ، ولم يخل قوله
أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا
من أن يكون المراد فيه : أو يرسله رسولا ، أو يكون : أو يرسل إليه رسولا ، ولا يصحّ واحد من التقديرين ، ألا ترى أنّك إن قدّرت العطف على أن * هذه المظهرة في قوله : أن يكلّمه اللّه ، كان المعنى : ما كان لبشر أن يرسله رسولا ، أو يرسل إليه رسولا ، والتقديران جميعا فاسدان ، ألا ترى أن كثيرا من البشر قد أرسل رسولا ، وكثيرا منهم قد أرسل إليهم الرسل ، فإذا لم يخل من هذين التقديرين ، ولم يصحّ واحد منهما ، علمت أنّ المعنى ليس عليه ، والتّقدير على غيره ، فالذي عليه المعنى ، والتّقدير الصّحيح : ما ذهب إليه الخليل من أن يحمل
يُرْسِلَ
فيمن نصب على أن * أخرى
هامش
( 1 ) السبعة ص 582 .