وتدفن منه الصّالحات وإن يسئ يكن ما أساء النار في رأس كبكبا فهذا حجّة لمن قرأ :
وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِنا
بالنصب .
[ الشورى : 37 ]
اختلفوا في الجمع والتوحيد من قوله عزّ وجلّ :
كَبائِرَ الْإِثْمِ
[ الشورى / 37 ] .
فقرأ حمزة والكسائي : كبير الإثم واحد بغير ألف ، وفي النجم مثله .
وقرأ الباقون :
كَبائِرَ
بالألف فيهما « 1 » .
حجّة الجمع قوله :
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ
[ النساء / 31 ] فهذه يراد بها تلك الكبائر المجموعة التي تكفّر باجتنابها السيئات التي هي الصغائر .
ويقوّي الجمع أن المراد هنا اجتناب تلك الكبائر المجموعة في قوله :
كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ
، وإذا أفرد جاز أن يكون المراد واحدا ، وليس المعنى على الإفراد ، وإنّما المعنى على الجمع والكثرة ، ومن قال : كبير * فأفرد ، فإنّه يجوز أن يريد بها الجمع ، وإن جاز أن يكون واحدا في اللّفظ ، وقد جاءت الآحاد في الإضافة ، يراد بها الجمع كقوله :
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها
[ إبراهيم / 34 ] وفي الحديث : « منعت العراق درهما وقفيزها » « 2 » .
هامش
( 1 ) السبعة ص 581 .
( 2 ) قطعة من حديث رواه مسلم في الفتن رقم 2896 وأبو داود في الإمارة رقم 3035 وأحمد 2 / 262 . والقفيز : مكيال لأهل العراق يعادل 12 صاعا .