تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
القول في ذلك أنّ ما أصاب من قوله :
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ
يحتمل أمرين : يجوز أن يكون صلة ما * ، يجوز أن يكون شرطا في موضع جزم ، فمن قدّره شرطا لم يجز حذف الفاء فيه على قول سيبويه ، وقد تأول أبو الحسن ، بعض الآي على حذف الفاء في جواب الشرط ، وقال بعض البغداديين : حذف الفاء من الجواب جائز ، واستدلّ على ذلك بقوله :
وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ
[ الأنعام / 121 ] . وإذا كان صلة فالإثبات والحذف جائزان على معنيين مختلفين ، أمّا إذا أثبت الفاء ففي إثباتها دليل على أنّ الأمر الثاني وجب بالأوّل ، وذلك نحو قوله :
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ
[ البقرة / 274 ] ثمّ قال :
فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ
[ البقرة / 274 ] فثبات الفاء يدلّ على أنّ وجوب الأجر إنّما هو من أجل الإنفاق ، ومثل ذلك قوله :
وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ
[ النحل / 53 ] فإذا لم يذكر الفاء جاز أن يكون الثاني وجب للأوّل ، وجاز أن يكون لغيره ، والأولى إذا كان جزاء غير جازم أن تثبت الفاء كقوله :
ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ، وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ
[ النساء / 79 ] ، وهذا قريب في المعنى من قوله :
ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا
[ الروم / 41 ] أي جزاء بعض ذلك ، وليس ما للحسنة والسيّئة المذكورتين هنا المكتسبتين ، وإنّما يراد بهما الشّدّة والرّخاء ، كما قال :
فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ ، وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ
[ الأعراف / 131 ] وكقوله :
إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا
[ التوبة / 50 ] فهذا كما حكي عنهم من قولهم :
وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ
[ الأعراف / 95 ] .
الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 129 | أبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي / قهوجى / بشير جويجاتي