تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
القلب ، كالصغر في الخدّ ، والثني في الجيد في قوله : « . . ثاني الجيد « 1 » » . وكذلك كإضافة الخضوع إلى أعناق فيمن جعل الأعناق جمع عنق الذي هو العضو . فكما أنّ هذه الأمور إذا أضيفت إلى هذه الأعضاء ، ووصفت بها ، كان الوصف شاملا لجملة الشخص ، كذلك التكبّر إذا أضيف إلى القلب يكون صاحبه به متكبّرا . وكذلك إضافة الكتابة إلى اليد في قوله :
فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ
[ البقرة / 79 ] فأمّا من أضاف فقال :
عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ
، فلا يخلو من أن يقدّر الكلام على ظاهره ، أو يقدّر فيه حذفا ، فإن تركه على ظاهره كان المعنى : يطبع على كلّ قلب متكبّر ، أي : يطبع على جملة القلب من المتكبّر ، وليس المراد أنّه يطبع على كلّ قلبه فيعمّ الجميع بالطبع ، إنّما المعنى أنّه يطبع على القلوب إذا كانت قلبا قلبا ، والطبع علامة في جملة القلب ، كالختم عليه ، فإذا كان الحمل على الظاهر غير مستقيم علمت أنّ الكلام ليس على ظاهره ، وأنّه قد حذف منه شيء ، وذلك المحذوف إذا أظهرته كذلك ، يطبع اللَّه على كلّ قلب ، كلّ متكبّر ، فيكون المعنى : يطبع على القلوب إذا كانت قلبا قلبا ، من كلّ متكبّر ، ويختم عليه ، ويؤكّد ذلك أنّ في حرف ابن مسعود فيما زعموا : على قلب كل متكبر ، وإظهار كل * في حرفه يدلّ على أنّه في حرف العامّة أيضا مراد وحسن كل * لتقدّم ذكرها ، كما جاء ذلك في قوله :
هامش
( 1 ) قطعة من بيت للشماخ ، وتمامه : نبّئت أن ربيعا أن رعى إبلا يهدي إلي خناه ثاني الجيد ديوانه 115 والكامل ( ت . الدالي ) ص 16 ، والاقتضاب 418 ، ومجاز القرآن 2 / 46