قال محمد بن إسحاق عن أبيه ، وقال القاضي عن قالون ، وأبو بكر بن أبي أويس وورش عن نافع كذلك :
عُذْتُ
غير مدغمة .
وقال ابن جمّاز وإسماعيل عن نافع عذت مدغمة .
وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي مدغما « 1 » .
الإدغام حسن لتقارب هذه الحروف ، وأنّها كلّها من اللّسان وأصول الثنايا ، والبيان حسن لاختلاف حيز هذه الحروف ، ألا ترى أنّ الذّال ليست من حيز التاء ، وإنّما الذال والتاء والظاء من [ حيز ] « 2 » والدال والطاء من حيز ؟ فحسن البيان لذلك . قال سيبويه : حدّثنا من نثق به أنّه سمع من يقول : أخذت فيبين .
[ غافر : 35 ]
قال : قرأ أبو عمرو وحده : على كل قلب متكبر [ غافر / 35 ] ينوّن قلب . وقرأ الباقون :
عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ
مضاف « 3 » .
وجه قول أبي عمرو أنّه جعل التكبّر صفة للقلب ، وإذا وصف القلب بالتكبّر كان صاحبه في المعنى متكبّرا ، وكأنّه أضاف التكبّر إلى القلب كما أضاف الصّعر إلى الخدّ ، في قوله :
وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ
[ لقمان / 18 ] فكما يكون بتصعّر الخدّ متكبرا ، كذلك يكون التكبّر في القلب متكبر الجملة . وممّا يقوّي ذلك أنّ الكبر قد أضيف إلى القلب في قوله :
إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ
[ غافر / 56 ] فالكبر في
هامش
( 1 ) السبعة ص 570 .
( 2 ) هنا فراغ في الأصل والأرجح أن تكون كلمة حيز كما أثبتناها .
( 3 ) السبعة ص 570 .