تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
هذه الأشياء ، وإن كانت تدلّ على الكثرة قد تجمع إذا اختلفت أجناسه ، قال :
وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها
[ التحريم / 12 ]
وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ
[ البقرة / 124 ] فالكلمات في قوله :
وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها
واللَّه أعلم ، يراد بها : شرائعه ، لأنّ كتبه قد ذكرت .

[ غافر : 21 ]

وقرأ ابن عامر وحده : كانوا هم أشد منكم قوة [ غافر / 21 ] بالكاف وكذلك في مصاحفهم . وقرأ الباقون :
أَشَدَّ مِنْهُمْ
، وكذلك في مصاحفهم « 1 » . من قرأ :
أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً
فأتى بلفظ الغيبة فلأنّ ما قبله من قوله :
أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا
[ غافر / 21 ] من قبلهم ، على لفظ الغيبة ، فكذلك يكون قوله :
كانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً
على الغيبة ، ليكون موافقا لما قبله من ألفاظ الغيبة . فهذا البين . وأمّا من قال : كانوا هم أشد منكم بعد ما ذكرناه من ألفاظ الغيبة فعلى الانصراف من الغيبة إلى الخطاب ، كقولك :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
[ الفاتحة / 4 ] بعد قوله :
الْحَمْدُ لِلَّهِ
[ الفاتحة / 1 ] وحسن الخطاب هنا ، لأنّه خطاب فيما أرى لأهل مكّة ، فحسن الخطاب بحضورهم ، فجعل الخطاب على لفظ الحاضر المخاطب ، وهذه الآية في المعنى مثل قوله :
مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ ما لَمْ نُمَكِّنْ
[ الأنعام / 6 ] ومثل قوله :
أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوها أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها
[ الروم / 9 ] .
هامش
( 1 ) السبعة ص 569 .