زجرتها ، وقولهم : خبرتني الظباء والطير بكذا : إنما هو وقع زجري عليها على كذا وكذا من خير وشرّ ، ويقوّى ما ذكره أبو زيد قول الكميت :
ولا أنا ممّن يزجر الطير همّه * أصاح غراب أم تعرّض ثعلب
« 1 » وأنشد لحسان بن ثابت :
ذريني وعلمي بالأمور وسيرتي * فما طائري فيها عليك بأخيلا
« 2 » أي : رأيي ليس بمشئوم ، وأنشد لكثير :
أقول إذا ما الطير مرّت مخيلة * لعلّك يوما فانتظر أن تنالها
مخيلة : مكروهة . وهو من الأخيل .
فأمّا قوله
فِي عُنُقِهِ
[ الإسراء / 13 ] فمعناه واللّه أعلم : لزوم ذلك له وتعلّقه به ، وهذا مثل قولهم : طوقتك كذا ، وقلّدتك كذا ، أي صرفته نحوك ، وألزمته إياك . ومنه : قلده السلطان كذا ، أي : صارت الولاية في لزومها له في موضع القلادة ، ومكان الطوق ، قال الأعشى :
قلّدتك الشّعر يا سلامة ذا ال * إفضال والشّعر حيث ما جعلا
« 3 »
هامش
( 1 ) البيت من قصيدة للكميت من هاشمياته .
انظر شرح أبيات المغني للبغدادي 1 / 32 ، والخزانة 2 / 207 .
( 2 ) انظر ديوانه 1 / 44 ، وفيه : « وشيمتي » بدل « وسيرتي » واللسان ( خيل ) .
( 3 ) ديوانه / 235 وفيه : « التفاضل » بدل « الإفضال » و « والشيء » بدل « والشعر » .