تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
قال : وزعم يونس أن أبا عمرو قال : لا يكون في هذا المعنى أمرنا ، قال أبو عبيدة : وقد وجدنا تثبيتا لهذه اللغة : « سكّة مأبورة ، ومهرة مأمورة » « 1 » . أي : كثيرة الولد . قال : وقال قوم : أمرنا : من الأمر والنهي « 2 » . قال أبو علي : لا يخلو قوله :
أَمَرْنا
فيمن خفّف العين ، من أن يكون فعلنا من الأمر ، أو من : أمر القوم ، وأمرتهم ، مثل شترت عينه ، وشترتها ، ورجع ورجعته ، وسار وسرته . فمن لم ير أن يكون
أَمَرْنا
من أمر القوم ، إذا كثروا ، كأبي عمرو ، فإنّ يونس حكى ذلك عنه ، فإنّه ينبغي أن يجعل أمرنا من الأمر الذي هو خلاف النهي ، ويكون المعنى أمرناهم بالطاعة فعصوا ، وفسقوا . ومن قال : ( آمرنا مترفيها ) فإنه يكون : أفعلنا ، من أمر القوم ، إذا كثروا ، وآمرهم اللّه ، أي : أكثرهم . وذلك إن ضاعف فقال : أمّرنا ، ونظير ذلك قولهم : سارت الدابة وسيّرتها ، وسرتها ، وفي التنزيل :
هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
[ يونس / 22 ] . وقال لبيد :
لسيّان حرب أو تبوءوا بخزية * وقد يقبل الضّيم الذليل المسيّر
« 3 » وكما عدّي بتضعيف العين ، كذلك يعدّى بالنقل بالهمز ، فيكون آمرنا . وزعم الجرميّ أن آمرنا أكثر في اللغة ، ومثل أمر وأمرته ، سلك وسلكته ، وفي التنزيل :
كَذلِكَ سَلَكْناهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ
هامش
( 1 ) وهو من حديث سويد بن هبيرة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رواه أحمد في مسنده 3 / 468 . ( 2 ) مجاز القرآن 1 / 373 وما بين معقوفين منه . ( 3 ) ديوانه 226 ( ط الكويت ) وفيه : « لشتّان » بدل « لسيّان » .