تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ
بعثناهم ليسوءوا وجوهكم ، فحذف بعثناهم ، لأن ذكره قد تقدم ، ولأنه جواب إذا وشرطها تقتضيه ، فحذف للدّلالة عليه . فأما
لِيَسُوؤُا
فقال أبو زيد : سؤته مساءة ، ومسائية ، وسواية . وقال :
وُجُوهَكُمْ
على أنّ الوجوه مفعول به لسؤت ، وعدي إلى الوجوه لأن الوجوه قد يراد بها ذوو الوجوه ، كقوله :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
[ القصص / 88 ] وقال :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ
[ عبس / 38 ، 39 ] وقال :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ
[ القيامة / 22 ] و
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ
[ القيامة / 24 ] . وقال النابغة :
أقارع عوف لا أحاول غيرها * وجوه قرود تبتغي من تجادع
« 1 » . وكأنّ الوجوه إنما خصّت بذلك لأنها تدلّ على ما كان في ذوي الوجوه من الناس من حزن ، ومسرّة ، وبشارة ، وكآبة . فأما
لِيَسُوؤُا
فالحجة له أنه أشبه بما قبله وما بعده ، ألا ترى أن الذي يراد قبله : بعثناهم ، وبعده : ليدخلوا المسجد ، وهو بيت المقدس ، والمبعوثون في الحقيقة هم الذين يسوءونهم بقتلهم إياهم وأسرهم لهم ، فهو وفق المعنى . فأما وجه قول من قرأ : ( ليسوء وجوهكم ) : بالياء ، ففاعل ليسوء يجوز أن يكون أحد شيئين : أحدهما : أن يكون اسم اللّه عز وجل لأن الذي تقدّم :
بَعَثْنا
، و
رَدَدْنا لَكُمُ
و
أَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ
.
هامش
( 1 ) انظر ديوانه ص 50 والكتاب 1 / 252 وابن الشجري 1 / 344 ، والخزانة 1 / 426 .