تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
والآخر : أن يكون البعث دل عليه : بعثنا المتقدم كقوله :
لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ
[ آل عمران / 180 ] ، أي : البخل . ومن قرأ ( لنسوء ) بالنون كان في المعنى كقول من قدر أن الفاعل ما تقدم من اسم اللّه ، وجاز أن تنسب المساءة إلى اللّه سبحانه وتعالى ، وإن كانت من الذين جاسوا خلال الديار في الحقيقة لأنهم فعلوا المساءة بقوة اللّه عز وجل وتمكينه لهم ، فجاز أن ينسب إليه كما :
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
[ الأنفال / 17 ] .

[ الاسراء : 13 ]

اختلفوا في قوله عز وجل :
كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً
[ 13 ] . فقرأ ابن عامر وحده : ( كتابا يلقاه ) بضم الياء وفتح اللام وتشديد القاف . وقرأ الباقون :
يَلْقاهُ
بفتح الياء وتسكين اللام وتخفيف القاف . حمزة والكسائي : يميلان القاف « 1 » . من قرأ ( يخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا ) فالمعنى : يخرج طائره له كتابا يلقاه منشورا ، وهي قراءة الحسن ومجاهد فيما زعموا . فأما طائره فقيل فيه : حظّه ، وقيل : عمله . وما قدّم من خير أو شرّ ، فيكون المعنى على هذا ، ويخرج عمله كتابا أي ذا كتاب ومعنى ذا كتاب : أنه مثبت في الكتاب الذي قيل فيه
لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها
[ الكهف / 49 ] وقوله :
أَحْصاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ
[ المجادلة / 6 ] وقال :
هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ
[ يونس / 30 ] وقوله :
هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ
[ الحاقة / 19 ] .
هامش
( 1 ) السبعة 378