بالقول ، والآخر : يجوز أن يقول القائل : لا إله إلا اللّه ، فتقول : قلت حقّا ، أو يقول : الثلج حار ، فتقول : قلت باطلا ، فهذا معنى ما قاله ، وليس نفس المقول ، وقوله : ( أن لا تتخذوا ) خارج من هذين الوجهين ، ألا ترى أن
أَلَّا تَتَّخِذُوا
ليس هو بمعنى القول ، كما أن قولك حقّا ، إذا سمعت كلمة الإخلاص : معنى القول ، وليس قوله :
( أن لا تتّخذوا ) بجملة ، فيكون كقولك : قال زيد : عمرو منطلق .
ويجوز أن تكون ( أن ) بمعنى : أي التي بمعنى التفسير ، وانصرف الكلام من الغيبة إلى الخطاب كما انصرف منها إلى الخطاب في قوله :
وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا
[ ص / 6 ] والأمر ، وكذلك انصرف من الغيبة إلى النهي في قوله : ( أن لا تتخذوا ) ، وكذلك قوله :
أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي
[ المائدة / 117 ] في وقوع الأمر بعد الخطاب ، ويجوز أن يضمر القول ويحمل
تَتَّخِذُوا
على القول المضمر إذا جعلت ( أن ) زائدة ، فيكون التقدير : وجعلناه هدى لبني إسرائيل ، فقلنا : لا تتخذوا من دوني وكيلا .
فيجوز إذن في قوله : ( أن لا تتخذوا ) ثلاثة أوجه :
أحدها : أن تكون أن الناصبة للفعل ، فيكون المعنى : وجعلناه هدى كراهة أن تتخذوا من دوني وكيلا ، أو لأن لا يتخذوا من دوني وكيلا .
والآخر : أن تكون بمعنى ( أي ) ، لأنه بعد كلام ناه ، فيكون التقدير : أي لا تتخذوا .
والثالث : أن تكون ( أن ) زائدة وتضمر القول .
فأمّا قوله :
ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا
، [ الإسراء / 3 ] فيجوز أن يكون