دونك ما جنيته فأحس وذق « 1 » وكذلك لباس الجوع هو مسّه لهم كمسّ الثوب للابسه قال الشاعر « 2 » :
وقد لبست بعد الزبير مجاشع * ثياب التي حاضت ولم تغسل الدما
يريد أن العار والسّبّة لحقهم ، واتصل بهم لغدرهم ، فجعل ذلك لباسا لهم ، وقال أوس بن حجر :
وإن هزّ أقوام إلي وحدّدوا * كسوتهم من برد برد متحم
« 3 » وقال آخر :
إذا ما الضجيع ثنى عطفها * تثنّت فصارت عليه لباسا
« 4 » فإنّما المعنى أن اتصالها به ومسها له ، كمسّ الملبوس للابسه ، ومن ثمّ جاء في التنزيل :
هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ
هامش
( 1 ) هذا شطر بيت . في البحر المحيط 5 / 543 ولم ينسبه لقائل .
( 2 ) هذا البيت لجرير ، وقد سبق في 2 / 327 .
( 3 ) متحم : من البز الأتحمي وهو ضرب من برود اليمن ، يقول : أكسوهم من أحسن ذلك البز ، وإنما هذا مثل : أي أهجوهم هجاء يرى عليهم ويشتهارون به كما يشتهر به صاحب هذا اللباس .
انظر ديوان أوس / 123 وفيه : « خبر بز » بدل « برد برد » .
( 4 ) البيت للنابغة الجعدي وهو في شعائره ص 81 من قصيدة . والبحر المحيط 5 / 543 ونسبه للأعشى وانظر مجاز القرآن 1 / 67 .