السري « 1 » :
كأنّ عرق أيره إذا ودى * حبل عجوز ضفرت خمس قوى
وقالوا : في جمع واد أودية ، وفي التنزيل :
فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها
[ الرعد / 17 ] أي بقدر مياهها ، فحذف المضاف ، وقالوا : سال الوادي ، وجرى النهر ، إذا سال مياههما ، ولم أعلم فاعلا جمع على أفعلة كهذا الحرف ، ويشبه أن يكون لاشتراك فعيل وفاعل في كثير من المواضع ، نحو عليم وعالم ، وولي ووال ، فكما جمع فعيل على أفعلة ، شبه هذا الحرف بفاعل .
وممّا يقرّب ذلك قولهم : شريف وأشراف ، ويتيم وأيتام ، وأبيل « 2 » وآبال ، كما قالوا : صاحب وأصحاب ، وطائر وأطيار ، فكأنّه لما اتفقا في البناء ، ووقع كلّ واحد منهما موقع الآخر ، اتفقا في الجمع ، كما اتّفق فاعل وفعل الذي هو المصدر في الجمع . قال « 3 » :
فنوّاره ميل إلى الشمس زاهرة
هامش
( 1 ) البيت للأغلب العجلي وقد سبق في 2 / 341
( 2 ) الأبيل : رئيس النصارى وقيل : هو الراهب - والأبيل أيضا : العصا
( 3 ) عجز بيت للحطيئة من قصيدة يهجو بها الزبرقان وصدره :
بمستأسد القريان حوّ تلاعه ويروى : حوّ نباته : أي : عاف نباته - يقال : استأسد النبت : إذا طال وأتمّ ، والقريان : مجاري الماء إلى الرياض ، والحو : التي اشتدت خضرتها حتى طلعت ، إلى السواد .
ومعناه : كلّ نور إذا طلعت عليه الشمس استقبلها ثم دار معها حيث تدور اللسان مادة / ميل / ديوانه / 181