قال أبو علي : المعنى : تشقق السماء وعليها غمام ، وقال :
إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ
[ الانشقاق / 1 ] ،
فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ
[ الرحمن / 37 ] ، وجاء في التفسير فيما زعموا أنه تتشقق سماء سماء ، ومعنى : ونزّل الملائكة إلى الأرض كما قال :
وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا
[ الفجر / 22 ] . ويجوز في تشقق أمران : أحدهما أن يراد به الآتي ، والآخر أن يكون حكاية حال تكون ، كما أنّ قوله :
رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا
[ الحجر / 2 ] كذلك ، وكما أن قوله :
وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ
[ الكهف / 18 ] ، في أنّه حكاية حال قد مضت ، فكذلك قوله تعالى « 1 » :
هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ
[ القصص / 15 ] ، وتقدير تشّقّق : تتشقق ، فأدغم التاء في الشين ، لأنّ الصوت بالشين يلحق بمخارج هذه الحروف التي من طرف اللسان وأصول الثنايا ، فأدغمن فيها كما أدغمن في الضاد لما كانت كذلك ، وكما يدغم بعضهن في بعض .
ومن قال :
تَشَقَّقُ
بتخفيف الشين حذف التاء التي أدغمها من قال : تشّقّق . قال أبو الحسن : الخفيفة أكثر في الكلام نحو : تذكّر أمة اللّه ، لأنّهم أرادوا الخفّة ، فكان الحذف أخفّ عليهم من الإدغام .
[ الفرقان : 25 ]
قال : قرأ ابن كثير وحده : ( وننزل الملائكة ) [ الفرقان / 25 ] نصبا
تَنْزِيلًا
منونا منصوبا وقرأ الباقون :
وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ
بنون لم يسمّ فاعله
الْمَلائِكَةُ
رفعا « 2 » .
قال أبو علي : التنزيل : مصدر نزّل ، فكما أنّ في بعض الحروف : ( ونزل الملائكة تنزيلا ) ، لأنّ أنزل مثل نزّل ، كذلك قال
هامش
( 1 ) سقطت من ط .
( 2 ) السبعة ص 464