قال أبو علي : من قال : ( يسبّح له فيها ) ففتح الباء فعلى أنّه أقام الجارّ والمجرور مقام الفاعل ، ثم فسّر : من يسبح ؟ فقال : ( رجال ) أي يسبّح له فيها رجال ، فرفع رجالا بهذا المضمر الذي دلّ عليه قوله :
يُسَبِّحُ
، لأنّه إذا قال ( يسبّح ) دلّ على فاعل التسبيح ، ومثل هذا قول الشاعر « 1 » :
لبيك يزيد ضارع لخصومة لمّا قال : لبيك يزيد ، دلّ على فاعل البكاء ، فكأنّه قيل : من يبكيه ؟ فقيل : ضارع لخصومة ، والوجه يسبّح ، كما قرأه الجمهور ، فيكون فاعل يسبّح رجال الموصوفون بقوله :
لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ
[ النور / 37 ] .
[ النور : 45 ]
حمزة والكسائي : ( والله خالق كل دابة ) [ النور / 45 ] بألف ، وقرأ الباقون :
خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ
بغير ألف « 2 » .
حجّة من قال : ( خالق ) قوله :
اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ
[ الزمر / 62 ] وقوله :
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ
[ الأنعام / 102 ] ، ومن قال : خلق فلأنّه فعل ذلك فيما مضى ، وحجّته قوله :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
[ إبراهيم / 19 ] وقوله :
خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً
[ الفرقان / 2 ] .
هامش
( 1 ) صدر بيت للحارث بن نهيك وعجزه :
ومختبط ممّا تطيح الطوائح انظر الكتاب لسيبويه 1 / 145 والخصائص 2 / 353 والبيت من شواهد المغني انظر شرح أبياته للبغدادي 7 / 295 وقد جاء تخريجه هناك مستوفى .
( 2 ) السبعة ص 457