ومن قال : ( يوقد ) كان كمن قرأ : ( توقّد ) في أنّه جعل فاعل الفعل المصباح ، كما جعل فاعله المصباح في ( توقّد ) . ومن قرأ ( توقد ) كان فاعله الزجاجة ، والمعنى على مصباح الزجاجة ، فحذف المضاف ، وأقام المضاف إليه مقامه ، فقال : ( توقد ) فحمل الكلام على لفظ الزجاجة ، أو يريد بالزجاجة القنديل ، فيقول : ( توقد ) على لفظ الزجاجة ، وإن كان يريد القنديل ، ومن قال : ( توقّد ) برفع الدّال وتشديد القاف وفتحها ، فإنّه يحمل الكلام على الزجاجة ، والمعنى :
تتوقد وحذف التاء الثانية .
حدثنا الكندي قال : حدّثنا المؤمل قال : حدثنا إسماعيل عن أبي رجاء قال : سألت الحسن عن قوله :
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ النور / 35 ] إلى قوله :
نُورٌ عَلى نُورٍ
[ النور / 35 ] قال : مثل هذا القرآن في القلب كمشكاة : ككوّة فيها مصباح ،
الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ ، الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ
.
[ النور : 36 ]
اختلفوا في فتح الباء وكسرها من قوله تعالى :
يُسَبِّحُ لَهُ فِيها
[ النور / 36 ] فقرأ عاصم في رواية أبي بكر وابن عامر : ( يسبّح ) بفتح الباء ، وقرأ الباقون :
يُسَبِّحُ
بكسر الباء ، وكذلك حفص عن عاصم أيضا « 1 » .
حدثني أحمد بن أبي خيثمة وإدريس بن عبد الكريم جميعا عن خلف عن الضحاك بن ميمون عن عاصم
يُسَبِّحُ
بكسر الباء ، وروى بكار عن أبان عن عاصم
يُسَبِّحُ
بكسر الباء أيضا « 2 » .
هامش
( 1 ) انظر السبعة ص 456 .
( 2 ) السبعة ص 456 .