تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
قال أبو علي : أما من قال :
نُسْقِيكُمْ
فعلى أن يكون المعنى : جعلنا ما في ضروعها من ألبانها سقيا لكم . وقد قالوا : أسقيتهم نهرا إذا جعلته سقيا لهم ، هذا كأنه أعم لأن ما هو سقيا لهم لا يمتنع أن يكون للشفة ، وما للشفة فقد يمتنع أن يكون سقيا ، وما أسقيناه من ألبان الأنعام أكثر مما يكون للشفة
نُسْقِيكُمْ
بالضم فيه أشبه . ومن قال : ( نسقيكم ) جعل ذلك مختصا به الشفاء دون المزارع والمراعي فلم يكن مثل الماء في قوله :
وَأَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتاً
[ المرسلات / 27 ] . لأن ذا يصلح لأمرين فمن ثمّ جاء :
وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً
[ الانسان / 21 ] . وقد قيل : إن سقى وأسقى لغتان . قال الشاعر :
سقى قومي بني مجد وأسقى * نميرا والقبائل من هلال
« 1 » ألا ترى أن أسقى لا يخلو من أن يكون لغة في سقى ، أو يكون على حدّ :
وَأَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتاً
[ المرسلات / 27 ] وهذا الوجه فيه بعض البعد ، لأنه قد دعا لقومه وخاصّته بدون ما دعا للأجنبي الغريب منه .

[ المؤمنون : 29 ]

اختلفوا في ضم الميم وفتحها من قوله عز وجل منزلا [ المؤمنون / 29 ] فقرأ عاصم في رواية أبي بكر : ( منزلا ) بفتح الميم وكسر الزاي . وقرأ الباقون وحفص عن عاصم :
مُنْزَلًا
بضم الميم وفتح الزاي « 2 » . المنزل فيمن ضم الميم منه يجوز أن يكون مصدرا أو يكون
هامش
( 1 ) البيت للبيد ، انظر ديوانه / 110 واللسان ( سقي ) ( 2 ) السبعة 445 .