موضعا للإنزال ، فإذا أراد المكان فكأنه قال : أنزلني دارا ، وإذا أراد المصدر كان بمنزلة : أنزلني إنزالا مباركا ، فعلى هذا الوجه يجوز أن يعدّى الفعل إلى مفعول آخر ، وعلى الوجه الأول قد استوفى مفعوليه .
ومن قال : ( منزلا ) أمكن أن يكون مصدرا وأن يكون موضع نزول ، ودلّ : ( أنزلني ) على نزلت ، وانتصب ( منزلا ) على أنه محل ، وعلى أنه مصدر ، فإذا عنيت به المصدر جاز أن تعدّي الفعل إلى المكان .
[ المؤمنون : 27 ]
حفص عن عاصم :
مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ
[ المؤمنون / 27 ] منون . وقرأ الباقون وأبو بكر عن عاصم بلا تنوين « 1 » .
حجة قول عاصم :
( مِنْ كُلِّ شَيْءٍ )
[ الحجر / 19 ] فحذف كما حذف في قوله : وكل آتوه داخرين [ النمل / 87 ] فزوجين على هذا مفعول به واثنين وصف له .
وأما من قال : ( من كلّ زوجين ) فإنه أضاف كلّا إلى زوجين و
اثْنَيْنِ
انتصب على أنه مفعول به ، والمعنى في قراءة عاصم : من كلّ يؤول إلى كلّ زوجين ، لأن شيئا المقدّر حذفه في كلّ إنما هو ما يحمل من الأزواج التي للنسل وغيره دون الأشياء التي لا تكون أزواجا .
فقراءة الجمهور في هذا أبين ، والرواية الأخرى عن عاصم أولى من هذه ، كأنه وضع العام موضع الخاص . أراد من كلّ زوج الأشبه أن يريد هذا .
[ المؤمنون : 44 ]
اختلفوا في التنوين من قوله :
تَتْرا
[ المؤمنون / 44 ] . فقرأ ابن كثير وأبو عمرو ( تترى كلّما ) منونة ، والوقف بالألف ، وقرأ
هامش
( 1 ) السبعة 445