وكذلك إذا أخبر عنه لم يجز أن يقع بعد الخبر عنه شيء يتعلق بالمخبر عنه ، ولم يجز سيبويه : هذا ضارب ظريف زيدا ، ولا : هذا ضويرب زيدا ، إذا حقر اسم الفاعل ، لأن التحقير في تخصيصه الاسم بمنزلة إجراء الوصف عليه ، وقد جاء من ذلك في الشعر شيء ، سمعت أبا إسحاق ينشد :
وراكضة ما تستجنّ بجنّة * بعير حلال غادرته مجعفل
« 1 » وقرأت على محمد بن السري من خط السكري لبشر بن أبي خازم :
إذا فاقد خطباء فرخين رجّعت * ذكرت سليمى في الخليط المباين
« 2 » وقال ذو الرّمة :
وقائلة تخشى عليّ أظنه * سيودي به ترحاله ومذاهبه
« 3 » وهذا الذي جاء منه في الشعر يحمل النحويون مثله على إضمار فعل آخر : كما ذهبوا إليه في نحو قول الشاعر :
إن العرارة والنّبوح لدارم * والمستخفّ أخوهم الأثقالا
« 4 »
هامش
( 1 ) البيت لطفيل الغنوي انظر ديوانه / 68 وفيه : « راجعته » مكان « غادرته » والمعنى :
وراكضة : تركض بعيرا تعدّيه ، ما تستجنّ : ما تستتر . الحلال : مركب من مراكب النساء المجعفل : المقلوب ، جعفل المتاع : إذا قلبه ورمى بعضه على بعض . انظر اللسان ( جعفل ) .
( 2 ) انظر المقرب لابن عصفور / 124 ، واللسان ( فقد ) وليس في ديوانه .
( 3 ) انظر ديوانه 2 / 858 .
( 4 ) البيت للأخطل ، انظر ديوانه 1 / 116 وابن الشجري 1 / 189 واللسان ( نبح ) .
والعرارة هنا : الكثرة والعزّ . والنبوح : ضجة الناس وجلبتهم ، والمستخف : رويت بالنصب والرفع .