وقرأ الباقون :
وَأَشْرِكْهُ
مضمومة الهاء من غير واو « 1 » .
قال أبو علي : الوجه : الدعاء دون الإخبار ، لأن ذلك معطوف على ما تقدّمه من قول :
رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي
[ طه / 25 ، 26 ] فكما أن ذلك كلّه دعاء ، فكذلك ما عطف عليه . وأما الإشراك فيبعد فيه الحمل على غير الدعاء ، لأن الإشراك في النبوّة لا يكون إلا من اللّه سبحانه ، اللهم إلا أن يجعل أمره شأنه الذي هو غير النبوة ، وإنما ينبغي أن يكون النبوة ، ألا ترى أنه قد جاء :
اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ
[ النازعات / 17 ] فقال :
فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي
[ القصص / 34 ] فأما ( أشدد به أزري ) فحمله على الإخبار ، وغير الدعاء أسهل ، لأن الشدّ يكون من هارون لموسى .
وقال أبو عبيدة :
اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي
أي : ظهري « 2 » قال : يقولون آزرني أي : صار لي ظهرا ، ويشبه أن يكون آزر لغة في وازر ، كأكدت ووكدت ، وآصدت وأوصدت وأرّخت وورّخت ، ونحو ذلك ، ولا يسوغ أن يحمل أشركه في أمري على غير السورة ، لأنه قد جاء ما يعلم منه مسألة موسى لذلك ، وذلك قوله :
وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي
،
قالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ
[ القصص / 33 ، 34 ] . وقال :
بمحنية قد آزر الضّال نبتها * مضمّ جيوش غانمين وخيّب
« 3 »
هامش
( 1 ) السبعة 418 .
( 2 ) مجاز القرآن 2 / 18 .
( 3 ) البيت لامرئ القيس ، انظر ديوانه / 45 ، وفيه : « مجرّ جيوش » مكان « مضمّ