تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
أنه قد جاء في التنزيل :
إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ
[ هود / 81 ] برفع الصبح ، وجاء :
مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى
[ طه / 59 ] فالقراءة بالرفع على أن الثاني هو الأول ، وهذا حذف واتساع ، ولا تقول على قياس موعدك الصبح : مرجعك الصبح ، ولا مجيئك باب الأمير ، ولا مقعدك السوق . وقد رأيت أنهم قد أخرجوا الموعد من أحكام نحوه ، فلا يحسن فيه ما حسن في نحو ما يشبهه ، ومما يدلّك على أنهم أخرجوا ما بعد الموعد من أن يكون ظرفا قوله :
مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى
[ طه / 59 ] ألا ترى أن قوله :
وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ
ليس من الظروف في شيء فلولا أن اليوم في قوله :
مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ
، قد خرج من أن يكون ظرفا لم يعطف عليه ما لا يكون ظرفا . ولو نصب ناصب ( اليوم ) من قوله :
مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ
فجعل ( اليوم ) خبرا عن الحدث مثل : القتال اليوم ، مع عطف قوله :
وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى
عليه جاز على أن يتعلق
يَوْمُ الزِّينَةِ
بالمحذوف ، ويضمر لقوله :
وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى
ما يكون مبنيا عليه ، كأنه : موعدكم يوم الزينة ، وموعدكم أن يحشر الناس ضحى ، وهذا هو الأصل ، وإذا صار الاستعمال فيه على ما وصفناه مما جاء التنزيل به كان غير ذلك كالأصول المرفوضة ، ولو قال قائل : إن الموعد في الآي اسم الزمان ، فيكون مجيء الموعد اسما للزمان كقولهم : كان هذا مبعث الجيوش ، ومضرب الشّول « 1 » ، ومحبل فلانة ، أي وقت بعضهم ، ومضرب الشّول : أي وقت ضربها ، ومحبل فلانة ، أي : زمان حبلها . فإذا جاز أن يكون اسما للزمان ارتفع الصبح ، ويوم
هامش
( 1 ) الشّول : جمع شائلة وهي من الإبل التي أتى عليها من حملها أو وضعها سبعة أشهر فخف لبنها . انظر اللسان ( شول ) .