وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة :
سُوىً
بضم السين « 1 » .
أبو عبيدة :
مَكاناً سُوىً
و
سُوىً
يضم أولها ويكسر مثل طوى وطوى . قال : وهو المكان النّصف فيما بين الفريقين « 2 » ، وأنشد لموسى بن جابر الحنفي « 3 » :
فإن أبانا كان حلّ ببلدة * سوى بين قيس قيس عيلان والفزر
« 4 » قال أبو علي : قوله : سوى ، هو فعل من التسوية ، فكأن المعنى مكانا تستوي فيه مسافته على الفريقين فتكون مسافة كل فريق إليه كمسافة الفريق الآخر ، وهذا بناء يقل في الصفات ، ومثله : قوم عدى ، وأما فعل فهو في الصفات أكثر من فعل ، نحو : رجل سلع ، ودليل خنع ، ومال لبد ، ورجل حطم .
فأما انتصاب قوله : ( مكانا سوى ) ، فلا يخلو من أن يكون مفعولا للموعد في قوله :
فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً
[ طه / 58 ] أو يكون ظرفا واقعا موقع المفعول الثاني ، أو يكون منتصبا بأنه المفعول الثاني ، فلا يجوز أن يكون متعلّقا بالموعد لا على أنه مفعول به ، ولا على أنه ظرف له ، وذلك أن الموعد قد وصف بالجملة التي هي :
لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ
[ طه / 58 ] وإذا وصف لم يجز أن يعمل عمل الفعل لاختصاصه بالصفة ، ولأنه إذا وصف لم يجز أن يتعلق به بعد الوصف شيء منه ، كما أنه إذا عطف عليه لم يجز أن يتعلق به بعد العطف شيء منه ،
هامش
( 1 ) السبعة 418 .
( 2 ) في مجاز القرآن : القريتين .
( 3 ) سبق انظر 1 / 248 .
( 4 ) مجاز القرآن 2 / 20 .