وكذلك قوله :
لسنا كمن حلت إياد دارها * تكريت ترقب حبّه أن يحصدا
« 1 » فإن قلت : فقد جاء
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ
[ غافر / 10 ] والظرف في المعنى يتعلق بالمقت الأول لأن المعنى : لمقت اللّه إياكم إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون ، أكبر من مقتكم أنفسكم الآية . وقوله :
إِذْ تُدْعَوْنَ
متعلّق بالمقت الأول ، وقد وقع بعد خبره ، قيل : إن الظروف يتجوّز فيها ما لا يتجوّز في غيرها ، ألا ترى أنها تقع مواقع لا يقعها غيرها ، وهو أيضا مع ذلك ينبغي أن يحمل على فعل آخر دلّ المقت عليه كأنه : مقتكم إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون . فعلى هذا الضرب من الأفعال يحمل هذا النحو إذا جاء ، ولم نعلم في التنزيل مجيء شيء منه إلا في الظروف ، فقد علمت أن
مَكاناً
في قوله :
مَكاناً سُوىً
ليس يتعلق بالموعد لما ذكرنا ، وليس بالسهل أن تجعل انتصاب
مَكاناً
في قوله : ( مكانا سوى ) على أن يكون ظرفا ، وقع موقع المفعول الثاني ، كقولك : ظننت خروجك اليوم ، وعلمت ركوبك غدا ، لأنك إن حملته على ذلك جعلت المبتدأ الذي يلحقه ، جعلت ، وظننت ونحوه ، موعدا لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا قصدا ، فتنصب المكان كما تنصب اليوم ، في قولك : القتال اليوم .
ولم يجروا قولهم : الموعد مجرى سائر هذه الأحداث ، ألا ترى
هامش
( 1 ) البيت للأعشى ، انظر ديوانه / 231 وفيه : « جعلت » مكان « حلت » و « تنظر » مكان « ترقب » . وانظر الخصائص 2 / 402 ، 403 ، 3 / 256 .