الزينة من حيث كان الثاني لأنه هو الأول ، وأنشد أبو الحسن :
كلما قلت غد موعدنا * غضبت هند وقالت بعد غد
« 1 » فهذا يتجه أيضا على الوجهين اللذين قدمنا : أن يكون جعل الموعد الحدث ، وجعله غدا ، قبل على الاتساع ، أو يكون جعل الموعد اسم زمان مثل المحبل ، وعلى هذا الاتساع فيه ، ويجوز أن يكون الموعد اسم المكان فمما جاء فيه اسم مكان :
وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ
[ الحجر / 43 ] فالموعد ينبغي هاهنا أن يكون مكانا ، لأن جهنم مكان ، والثاني فيه هو الأول ، وهذا أبين من أن تحمله على أن جهنم مكان موعدهم لأن الكلام على الظاهر ولا حذف فيه ، فإذا جعلت قوله : مكانا مفعولا ثانيا لجعلت كان بمنزلة قوله :
جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ
[ الحجر / 91 ] وقوله :
وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً
[ الزخرف / 19 ] في أنه انتصب على أنه مفعول ثان لجعلت .
[ طه : 61 ]
اختلفوا في ضم الياء وفتحها من قوله عز وجل
فَيُسْحِتَكُمْ
[ طه / 61 ] .
فقرأ ابن كثير ونافع وعاصم في رواية أبي بكر وأبو عمرو وابن عامر : ( فيسحتكم ) بفتح الياء من يسحت .
وقرأ عاصم في رواية حفص وحمزة والكسائي :
فَيُسْحِتَكُمْ
بضم الياء من أسحت ، وكسر الحاء .
هامش
( 1 ) البيت لعمر بن أبي ربيعة انظر ديوانه / 323 وروايته فيه :كلما قلت متى ميعادنا * ضحكت هند وقالت بعد غدالسبعة 419 .