تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
فقرأ عاصم ونافع وابن عامر :
أَ وَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ
ساكنة الذال خفيفة . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي بفتح الذال مشدّدة الكاف ( يذّكّر ) « 1 » . قال أبو علي : التذكّر يراد به التدبّر والتفكر ، وليس تذكرا عن نسيان . والثقيلة كأنه في هذا المعنى أكثر ، فمن ذلك قوله :
أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ
[ فاطر / 37 ] وقال :
إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ
[ الرعد / 19 ] [ الزمر / 9 ] فإضافته إلى ( أولي ) يدلّ على أن المراد به النظر والتفكّر . والخفيفة في هذا المعنى دون ذلك في الكثرة ، وقد قال :
إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ
[ الإنسان / 29 ]
فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ
[ عبس / 11 ] . وزعموا أن في حرف أبي : ( أولا يتذكّر الإنسان ) . فأما قوله :
وَلَمْ يَكُ شَيْئاً
[ مريم / 67 ] فمعناه : لم يك شيئا موجودا ، وليس يراد أنّه قبل الخلق لم يقع عليه اسم شيء ، وهذا كما قال :
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً
[ الإنسان / 1 ] وقد قال :
إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ
[ الحج / 1 ] والمعنى : أولا يذكر الإنسان الجاحد للبعث أول خلقه ، فيستدلّ بالابتداء على أن الإعادة مثل الابتداء ، كما قال :
قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ
[ يس / 79 ] وقال :
وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ
[ الروم / 27 ] وقال :
وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ
[ يس / 78 ] .

[ مريم : 73 ]

اختلفوا في قوله عز وجل :
خَيْرٌ مَقاماً
[ مريم / 73 ] في ضم الميم وفتحها في مريم والدخان والأحزاب .
هامش
( 1 ) السبعة 410 .