وحكى غيره في جمع نحو الذي يعنى به السحاب : نحوّ ، وفي حَمَا : حُمُوُّ ، وأنشد :
وأصبحت من أدنى حُمُوّتها حما « 1 » فما كان كذلك فإنّ كسر الفاء فيه مطّرد ، وذلك نحو دليّ وحقيّ وعصبيّ . وجاز ذلك فيها لأنها غيّرت تغييرين ، وهما : أن الواو التي هي لام قلبت ، والواو التي كانت قبلها قلبت أيضا ، فلما غيّرت تغييرين قويا على هذا التغيير من كسر الفاء ، كما أن باب : حنيفة ، وجديلة ، في الإضافة لما غير تغييرين قوي على حذف الياء في قولهم : جدليّ ، وحنفيّ ، وفرضيّ وقد تركوا أحرفا من ذلك على الأصل فلم تغير فقالوا في السليقة ، سليقي ، وفي عميرة كلب : عميري . وفي الخريبة خريبيّ ، والمستمر هو الأول ، فأما ما كان لامه ياء من هذا النحو نحو ثديّ وحليّ ولحيّ فقد كسروا الفاء منه أيضا فقالوا : ثديّ وحليّ وإن لم يغيروا التغييرين اللذين ذكرنا في باب حقيّ وعصيّ وذلك لأنهم أجروا الياء هاهنا مجرى الواو ، كما أجروها مجراها في اتّسر واتّبس ، إذا أردت : افتعل من اليُسر واليُبس ، فاستمر الكسر في فاء ما كان من الياء كما استمر في باب الواو الذي غير تغييرين لإجرائهم الياء مجرى الواو ، لأنهم قد غيّروا أيضا في باب النصب لتغيير واحد ، فقالوا :
قرشي وهذلي ، فحذفوا الياء لمّا ألحقوا ياءي الإضافة .
وأما ما كان من ذلك مصدرا فما كان من الواو فالقياس فيه أن
هامش
وجاء في التهذيب 5 / 272 واللسان ( حمى ) برواية :
لقد أصبحت أسماء حجرا محرّما والمعنى : أصبحت أخا زوجها بعد ما كنت زوجها .
( 1 ) سيبويه 2 / 381 .