[ مريم : 6 ]
اختلفوا في الرفع والجزم من قوله عز وجل :
يَرِثُنِي وَيَرِثُ
[ مريم / 6 ] .
فقرأ ابن كثير ونافع وعاصم وابن عامر وحمزة : يرثني ويرث برفعهما .
وقرأ أبو عمرو والكسائي : ( يرثني ويرث ) بالجزم فيهما « 1 » .
وجه الرفع : أنه سأل وليّا وارثا علمه ونبوّته ، وليس المعنى على الجزاء . أي : إن وهبته ورث ، وذلك أنه ليس كلّ ولي يرث ، فإذا لم يكن كذلك لم يسهل الجزاء من حيث لم يصحّ أن تقول : إن وهبته ورث ، لأنه قد يهب وليّا لا يرث ، وكون وليّا فاصلة لا يدلّ على أن يرثني ليس بصفة ، ألا ترى أن الفاصلة قد يكون ما بعدها متصلا بها ، فلا توجب الفاصلة قطع ما بعدها عنها .
ووجه الجزم : أنه أوقع الوليّ الذي هو اسم عام موضع الخاصّ فأراد بالوليّ وليّا وارثا ، كما وضع العام موضع الخاص في غير هذا كقوله :
الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ
[ آل عمران / 173 ] وإنما يراد بكلّ واحد من قوله الناس رجل مفرد ، وقد يقول الرجل : جاءني أهل الدنيا ، وإنما أتاه بعضهم إذا قصد التكثير .
وتقول : سير عليه الدهر والأبد ، فوضع العامّ في كلّ ذا موضع الخاصّ ، فكذلك قوله :
وَلِيًّا
لفظة عامّة تقع على الوارث وغير الوارث ، فأوقعه على الوارث دون غيره ، فعلى هذا يصحّ معنى الجزاء .
[ مريم : 8 ]
اختلفوا في قوله جل وعز :
عِتِيًّا
[ مريم / 8 ] و ( جثيا ) [ 68 ] و
بُكِيًّا
[ 58 ] و ( صليا ) [ 70 ] في كسر أوائلها وضمها .
هامش
( 1 ) السبعة 407 .